الشيخ محمد هادي معرفة

23

نظرة مستوعبة في حديث لاتعاد

آخر بها بالنظر إلى سائر الأجزاء والشرائط ، فإذا لم يمتثل المكلف هذا الأمر الثاني واتى بالصلاة وفق الأمر الأول فقد حصل الامتثال وسقط تكليفه رأسا ، أما بالنسبة إلى الأمر الأول فلامتثاله ، واما بالنسبة إلى الأمر الثاني فلعدم بقاء موضوعه ومورده ، بعد رفع الأمر الأول الذي كان قيده « 1 » . وقد أجاب عند العلامة البجنوردي بان ذلك مجرّد فرض لا واقع له ، إذ ليس للصلاة الا امر واحد متعلق بمجموع الأجزاء والشرائط وليس ورائه شئ « 2 » . أقول : مقصوده - رحمه الله - من تعدد الخطاب هو تعدد مراتب المطلوبية في باب الصلاة - الذي اعترف به الجميع في صورة النسيان - والذي يكون الكاشف عنه هو حديث « لا تعاد » . حيث إن مقتضى الجمع بينه وبين سائر أدلة الاجزاء والشرائط هو الالتزام بتعدد مراتب المطلوبية ، كما قد التزموا به أيضا في باب الجهر والاخفات والقصر والاتمام . فقد قالوا هناك بمطلوبية أصل طبيعة الصلاة في حد ذاتها . وتكون خصوصية الجهر والاخفات في مواضعها مطلوبة بطلب آخر لكن في ضمن امتثال أصل الطبيعة ، فإذا اتى المكلف بالطبيعة دون الخصوصية المطلوبة معها فقد حصل الامتثال ولم يبق مجال لامتثال الخصوصية بذاتها . والخلاصة : ان تعدد الخطاب مستفاد من الأمر الأول بالصلاة منضما إلى حديث « لا تعاد » كما استفيد ذلك أيضا من قاعدتى التجاوز والفراغ

--> ( 1 ) - رساله الخلل للشيرازى ص 194 مطبوعة مع الجزء الثاني من تعليقته على المكاسب . ( 2 ) - القواعد الفقهية ج 1 ص 63 .